الشيخ علي المشكيني
314
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
من الحدث والضمان وغيرها أمور اعتبارية ، تعتبر عند تحقّق تلك الأفعال . ثالثها : كأخذ اللقطة والإتلاف الخطائيين ، والقتل بغير عمد ونحوها ، فهي أفعال غير اختيارية ؛ وضمان العين أو البدل ، ووجوب الكفّارة ، واشتغال الذمّة بدية المقتول ، أمور اعتبارية ، تعتبر عند حصول تلك الأفعال . رابعها : كصيغ الأوامر والنواهي وسائر الكلمات الصادرة من الشارع - مثلًا - المُنشأ بها الأحكام التكليفية والوضعية ، فالأسباب ألفاظ ، والأحكام أمور اعتبارية منشأة بها ، فينشئ الشارع بقوله : « من حاز شيئاً ملكه » « 1 » أو « مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُه » . « 2 » ملكيةَ المَحوز للحائز والسلبَ للقاتل ، وبقوله : « عَلَى اليَدِ ما أخَذَتْ » « 3 » ضمان الأخذ ، وبقوله : « فإِذا قالَت : نَعَم ، فَهيَ زَوجَتُكَ » « 4 » زوجية المرأة للعاقد ، وبقوله : « جَعَلتُهُ حاكِمَاً » « 5 » أو
--> ( 1 ) . إنّ المتن المذكور وإن لم يَرد به نصّ بلفظه ؛ ولكن ورد ما يدلّ على معناه ، مثل قول الإمام علي عليه السلام : « لِلْعَيْنِ مَارَأَتْ ، وَلِلْيَدِ مَا أَخَذَتْ » . الكافي ، ج 6 ، ص 223 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 391 ، ح 29824 . ( 2 ) . المناقب لابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 117 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 73 ، ح 3 . ( 3 ) . والحديث : « عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّي » . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 224 ، ح 106 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ مستدركالوسائل ، ج 14 ، ص 8 ، ح 15944 . ( 4 ) . والحديث : « عن أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : كَيْفَ أَقُولُ لَهَا إِذَا خَلَوْتُ بِهَا ؟ قَالَ : تَقُولُ : أَتَزَوَّجُكِمُتْعَةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله لَاوَارِثَةً وَلَامَوْرُوثَةً كَذَا وَكَذَا يَوْماً ، وَإِنْ شِئْتَ كَذَا وَكَذَا سَنَةً بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَماً ، وَتُسَمِّي مِنَ الْأَجْرِ مَا تَرَاضَيْتُمَا عَلَيْهِ قَلِيلًا كَانَ أَمْ كَثِيراً ؛ فَإِذَا قَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَدْ رَضِيَتْ فَهِيَ امْرَأَتُكَ ، وَأَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا . قُلْتُ : فَإِنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ أَذْكُرَ شَرْطَ الْأَيَّامِ ؟ قَالَ : هُوَ أَضَرُّ عَلَيْكَ . قُلْتُ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَشْتَرِطْ كَانَ تَزْوِيجَ مُقَامٍ ، وَلَزِمَتْكَ النَّفَقَةُ فِي الْعِدَّةِ ، وَكَانَتْ وَارِثَةً ، وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَهَا إِلَّا طَلَاقَ السُّنَّةِ » . الكافي ، ج 5 ، ص 455 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 43 ، ح 26487 . ( 5 ) . والحديث : « عن عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي دَيْنٍ أَوْ مِيرَاثٍ ، فَتَحَاكَمَا إِلَى السُّلْطَانِ وَإِلَى الْقُضَاةِ ، أَ يَحِلُّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَنْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ ، وَمَا يَحْكُمُ لَهُ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً وَإِنْ كَانَ حَقّاً ثَابِتاً ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُكْفَرَ بِهِ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » . قُلْتُ : فَكَيْفَ يَصْنَعَانِ ؟ قَالَ : يَنْظُرَانِ إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا ، وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا ، وَعَرَفَ أَحْكَامَنَا ، فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً ؛ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً ، فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا اسْتَخَفَّ بِحُكْمِ اللَّهِ ، وَعَلَيْنَا رَدَّ ، وَالرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ ، وَهُوَ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّه » . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ح 10 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 220 ، ح 1 .